محمد بن جرير الطبري

491

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الكتاب فسقط في حجرها انه كتاب كريم ، وأشفقت منه ، فأخذته والقت عليه ثيابها ، وأمرت بسريرها فأخرج ، فخرجت فقعدت عليه ، ونادت في قومها ، فقالت لهم : « يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ » ولم أكن لاقطع امرا حتى تشهدون ، « قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ » - إلى - « وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ » ، فان قبلها فهذا ملك من ملوك الدنيا وانا أعز منه وأقوى ، وان لم يقبلها فهذا شيء من الله . فلما جاء سليمان الهدية قال لهم سليمان : « أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ » - إلى قوله : « وَهُمْ صاغِرُونَ » ، يقول : وهم غير محمودين قال : بعثت اليه بخرزه غير مثقوبة ، فقالت : أثقب هذه ، قال : فسال سليمان الانس فلم يكن عندهم علم ذاك ، ثم سال الجن فلم يكن عندهم علم ذاك ، قال : فسال الشياطين ، فقالوا : ترسل إلى الأرضة ، فجاءت الأرضة فأخذت شعره في فيها فدخلت فيها فنقبتها بعد حين ، فلما رجع إليها رسولها خرجت فزعه في أول النهار من قومها وتبعها قومها قال ابن عباس : وكان معها الف قيل . قال ابن عباس : أهل اليمن يسمون القائد قيلا ، مع كل قيل عشره آلاف قال العباس : قال على : عشره آلاف الف . قال العباس : قال على : فأخبرنا حصين بن عبد الرحمن ، قال : حدثني عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : فأقبلت بلقيس إلى سليمان ومعها ثلاثمائة قيل واثنا عشر قيلا ، مع كل قيل عشره آلاف . قال عطاء ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : وكان سليمان رجلا مهيبا لا يبتدأ بشيء حتى يكون هو الذي يسال عنه ، فخرج يومئذ فجلس على سريره ،